السيد مهدي الصدر

177

أخلاق أهل البيت ( ع )

محاسبة النفس ومراقبتها : المحاسبة هي : محاسبة النفس كل يوم عمّا عملته من الطاعات والمبرات ، أو اقترفته من المعاصي والآثام ، فان رجحت كفة الطاعات على المعاصي ، والحسنات على السيئات ، فعلى المحاسب أن يشكر اللّه تعالى على ما وفقه إليه وشرّفه به من جميل طاعته وشرف رضاه . وان رجحت المعاصي ، فعليه أن يؤدّب نفسه بالتأنيب والتقريع على شذوذها وانحرافها عن طاعة اللّه تعالى . وأما المراقبة : فهي ضبط النفس وصيانتها عن الاخلال بالواجبات ومقارفة المحرمات . وجدير بالعاقل المستنير بالإيمان واليقين ، أن يروّض نفسه على المحاسبة والمراقبة فإنّها ( أمّارة بالسوء ) : متى أهملت زاغت عن الحق ، وانجرفت في الآثام والشهوات ، وأودت بصاحبها في مهاوي الشقاء والهلاك ، ومتى أُخذت بالتوجيه والتهذيب ، أشرقت بالفضائل ، وازدهرت بالمكارم ، وسمت بصاحبها نحو السعادة والهناء ، « ونفس وما سوّاها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكّاها ، وقد خاب من دسّاها » ( الشمس : 7 - 10 ) . هذا إلى أن للمحاسبة ، والمراقبة أهمية كبرى في تأهب المؤمن ، واستعداده لمواجهة حساب الآخرة ، وأهواله الرهيبة ، ومن ثم اهتمامه بالتزوّد من أعمال البر والخير الباعثة على نجاته وسعادة مآبه . لذلك طفقت النصوص تشوّق ، وتحرّض على المحاسبة والمراقبة بأساليبها الحكيمة البليغة : قال الإمام الصادق عليه السلام : « إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً الا أعطاه ، فلييأس من الناس كلهم ، ولا يكون له رجاء الا من عند اللّه تعالى ، فإذا علم اللّه تعالى ذلك من قلبه لم يسأل شيئاً إلا أعطاه ، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها ، فإن للقيامة خمسين موقفاً كل موقف مقام ألف سنة ، ثم تلا